محمد نبي بن أحمد التويسركاني
200
لئالي الأخبار
في كون ما في ذمّته من قيم المتلفات غصبا من جملة ديونه نظير ما استقرض في ذمته بقرض أو ثمن مبيع أو صداق أو غيرها ، ومقتضى القاعدة كونها كذلك بعد موته فيقدم جميع ذلك على الإرث والوصيّة إلا أنّه ذكر بعض الأساطين أنّ ما في يده من المظلم تالفا لا يلحقه حكم الدّيون في التّقديم على الوصايا ، والمواريث لعدم انصراف الدّين اليه وإن كان منه ، وبقاء عموم الوصية والميراث على حاله ، وللسيرة المأخوذة يدا بيد من مبدء الاسلام إلي يومنا هذا فعلى هذا لو أوصى بها بعد التّلف خرجت من الثلث انتهى . وفيه منع الانصراف فانا لا نجد بعد مراجعة العرف فرقا بين ما أتلفه هذا الظّالم عدونا ، وبين ما أتلفه نسيانا ، ولا بين ما أتلفه هذا الظّالم عدوانا وبين ما اتلفه شخص آخر من غير الظّلمة مع أنه لا اشكال في جريان أحكام الدّين عليه في حال حياته من جواز المقاصّة من ماله كما هو المنصوص ، وتعلّق الخمس والاستطاعة وغير ذلك فلو تمّ الانصراف لزم إهمال الاحكام المنوطة بالدّين وجودا وعدما من غير فرق بين حياته وموته ، وما ادّعاه من السّيرة فهو ناش من قلّة مبالاة النّاس كما هو ديدنهم في أكثر السيّر التي استمرّوا عليها ولذا لا يفرقون في ذلك بين الظّلمة وغيرهم ممّن علموا باشتغال ذمّته بحقوق النّاس من جهة حق السّادة والفقراء أو من جهة العلم بفساد أكثر معاملاته ولا في انفاذ وصايا الظّلمة وتوريث ورثتهم بين اشتغال ذممهم بعوض المتلفات وأرش الجنايات ، وبين اشتغالها بديونهم المستقّرة عليهم من معاملاتهم ، وصدقاتهم الواجبة عليهم ولا بين ما علم المظلوم فيه تفصيلا وبين ما لم يعلم فانّك إذا تتبّعت أحوال الظّلمة وجدت ما استقر في ذممهم من جهة المعاوضات والمداينات مطلقا أو من جهة خصوص أشخاص معلومين تفصيلا أو مشتبهين في محصور كافية في استغراق تركتهم المانع من التّصرف فيها بالوصيّة أو الإرث ، وبالجملة فالتمسّك بالسّيرة المذكورة أوهن من دعوى الانصراف السّابقة فالخروج بها عن القواعد المنصوصة المجمع عليها غير متوجّه . أقول ما افاده طاب ثراه غير قوله مع تعذر استيذان الحاكم في غاية الجودة ويتفرع